يوسف بن يحيى الصنعاني

330

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وكان من جملة ما شرعه : أنه إذا حرّم ألقان على أحد شيئا فلا يحلّ له أن يأتيه حتى الممات ، وقرّر لهم من أن رعف وهو يأكل قتل كائنا من كان ، وقرّر لهم أن كل من لم يمض حكم أليسوا « 1 » ولم يعمل به قتل أيضا ، وأراد أن يذهب الكبار الذين فيهم ، لعلمه أنّه يداخلهم الحسد ويستصغرونه ، فتركهم وهم على سماطه يوما ورعّف نفسه ، فلم يجسر أحد أن يمضي فيه حكمه لمهابته وجبروته ، فتركوه ولم يطلبوه بما قرّر ، وهابوه في ذلك ، فتركهم أيّاما وجمعهم وقال : لأيّ شيء ما أمضيتم حكم أليسوا « 1 » وقد رعفت وأنا آكل بينكم ؟ فقالوا : لم نجسر على ذلك ، فقال : ألم تعلموا بأليسوا « 1 » ولا أمضيتم حكمه وقد وجب قتلكم ، فقتل أكابرهم واستراح منهم . والترك يزعمون أنّه من ولد الشمس ، لأنّ في صحاريهم أماكن فيها غاب الغاب لا يقربه أحد من الذكران ، وأنّ أمّه أعتقت فرجها وغابت فيه مدّة وأتتهم به ، وقالت : هذا من الشمس لأن الشمس دخلت في فرجي في بعض الأيام وأنا اغتسل ، فحملت بهذا ، ويقال : إنّه كان حدادا « 2 » ويسمّون الآن بالهند المغل . وما أحسن قول الشيخ جمال الدين بن نباتة : من المغل أشكو عنده ألم الهوى * فطبّ الهوى عندي كما قيل بالمغل « 3 » وقال أحمد بن عليّ المقريزي : أن جنكز خان لمّا غلب أوتك خان وصارت له دولة قرّر قواعد وعقوبات أثبتها في كتاب سمّاه « ياسا » ومن الناس من سمّاه « اليسو » ونقشه نقشا في صحائف الفولاذ وجعله شريعة لقومه فالتزموه بعده . قال : وأخبرني العبد الصالح الداعي إلى اللّه أبو هاشم أحمد بن البرهان أنه رأى نسخة : من « الياسا » بخزانة المدرسة المستنصرية ببغداد . ومن جملة ما شرعه جنكز خان في « ياسا » : أنه من زنا قتل ولم يفرق بين المحصن وغيره ، ومن لاط قتل ، ومن تعمّد الكذب أو سحر أو تجسس على أحد

--> ( 1 ) أنظر الهامش السابق . ( 2 ) فوات الوفيات 1 / 211 - 213 . ( 3 ) كاملة في ديوان ابن نباته المصري 376 - 378 .